الاثنين، 19 أبريل 2010

حُبّ الانتقَامِ أمْ حُسنُ العَفو ؟!!

بسْمِـ الله الرّحمنِ الرّحيمـِ
 حُبّ الانتقَامِ أمْ حُسنُ العَفو ؟!!
 *****
 تثورُ ثائرةُ الإنسانِ ولا تقعد عندما يكتشفُ أن في الأمرِ مغبةً مخفيّة عـنه تتهادى له في النهايةِ أو قُبُيْلها بقلائل .. ولكون الأمرُ لا يتمثل في هفواتٍ أو صغائرَ لكي يتم التجاوزُ والتغاضي عـنها فيرى أنّ الانتقامَ واجبٌ حينها وهو الشافي لغليله المُحتقن داخل قلبه ومشاعره ومفاصده ..
 /
 /
 عندما يكتشفُ أن من يحملُ سرّه التي بين جنبيه ويقاسمُه آلمُها أو آماُلها قد ذاع ذلك بين أوساطٍ لا يدرِ أنّها ستكون أعلوكةً تُمضغ في أفواهِهم يومـًا ما وأنّها ستنتشر كالنّار في الهشيم لا صادّ لها ولا مُطفي لأوارها..فهل يُحسنُ العفوَ أم الانتقامِ ؟ عندما ينتقمُ منه شخصٌ بحجةِ أنّه لم يبذل واسعَ جهده لتنفيذِ أمله الذي يرغبه منه إما ارتباطٍ أو تجارة رابحة رغم أنّه لم يُقصّر معه يومــًا بطيبٍ أو إحسانٍ ولكن ما سُطّر في اللوحِ المحفوظِ لن يحيزَ عنه القدَر فليس له حولٌ له ولا قوةٌ ..فهل يُحسن العفو أم الانتقام ؟ عندما تحكمُ المحكمةُ بالإعدام على القاتلِ بغـيرِ عمَدٍ للعزيز الذي ترتبط به إمّا إخوّة أو دمـًا أو صهرًا ولكن لعدم تمكن القاتل من المقدرةِ على تمالك أعصابه لتفرَ آلةُ قتله بلا قصدٍ على مكمن الموت وأمرُ تنفيذ إعـدامه من مشاورتك أنت ..فهل ستصدر قرارًا بالعفو أم الانتقام ؟ عندما تُدبّر له مكيدةٌ بإشراك شخصٍ ليكونَ طُعْمــًا له و للنيلِ منه بالتدرج وليُوضع في أمرِ شُبهةٍ ويُطرد من عالمٍ هو يعشقه إمّا عالمُ الكتابةِ والفكرِ أو مجالُ عملٍ ما ..عالمٌ كان يُقلّبُ فيه النّظرَ ويُعمل فيه الفكر ويبدع فيه بإخلاصٍ وضميرٍ ويشركُ الجميع فيه بإيجابيةٍ وتجديدٍ وتأملٍ وتطويرٍ ..فهل يُحسنُ الانتقام أم العفو ؟ عندما يعرفَ أنّ من كان يسرقُ نقوده التي يحفظها شخصٌ عزيزٌ عليه قد تستّر بوشاحِ التدين لمْ يتوقعه يومـًا أنّه سيكون من أصحابِ الأيدي الخفيفة والمُمتهنة بحرفانيةٍ لهذه العملية وأنّه هو الذي كان يساعده في البحثِ عن أمواله عندما تُخطف منه في كل مرّةٍ ويُدله بخداعٍ لإيجادها..فهل يُحسنِ العفو أم الانتقام ؟
/
/
/
 قيل : " إن العفو مرارةُ ساعةٍ ثمّ النعـيم إلى الأبدِ وإن الانتقام لذّةُ ساعةٍ ثمّ الشّقاء الدّائمُ الذي لا يفنى " .. إذن الانتقامُ لا يجدي نفعـًا في النهايةِ سوى الألم والحسرة والنّدم وذلك لمن تتملّك قلوبهم بعض الرحمة والخوف ولكن لا يمكنه حينها الاغتفار لذنبه أو انتقامه إن كان التأثير الذي أوقعه على المُنّتقَم منه جسديــًا والأخطر منه إن كان نفسيــًا ليعيشَ في عاهاتٍ مستديمة إلا إذا انتشلّته يدُ القدر .. أمّا من لفحتْ قلُوبُهم الغِلظة والشدّة فلن تهبّه هبوب النّدم يومـًا ولا التأنيب بل سيحسبُ نفسَه منتصرًا و رافعــًا راية الأخذ بحقّه المهدور إن كان مهدورًا أو مازال في قيدِ الهدْرِ رغم توسّلات الذي أمامه ونحيبه علّه يشفق عليه ويعيدُ مراجعةَ أمره المُتخذ مرةً أخرى ومرارًا وإن كان عزيزَ النفس ذا خصّيصةً متفردةً فلا .. أمّا من احتوتْ سريرتُه البيضاء الخيرَ والإحسان وحُبّ الله و حُبّ الإنسانية فإنّ العفوَ والصفحَ وسعةَ الصّدرِ سيكون من هِباتِه الخيّرة الممنوحة من عـندِ الله تعالى المُتلمّسة في قُدْسيّةِ أسمائِه الحُسنى وصفاته العُلى والمتمثلة في رحمته وعفوه بخلقهِ وعـبادهِ أجمعـين .. فرغم أنه سيلعق المُرّ والغصةَ ساعةً أو أيامًا إلا أنه سيهنأ في سيَر حياتِه المتبقيّة فإن الحياةَ أقصرُ من أن يُضيعها في مبادلةِ الشرّ بالشرّ والإساءة بمثلها وكنّ الحقدِ والبغضِ بل ربّما سترجع علاقته على حُسنِ أوجّها مع خصْمهِ إن كان الخصمُ قد استوى على سُوقهِ ناضجــًا و واعـيـًا ومُدركــًا ..
/
 /
دعـاءُ الختامِ : " اللهمَ أهْلّنا لاستشرافِ نفحاتِ عزّتك وملّكنا ملكة الاتصال بأربابِ حضرتك وانشر لنا جناحَ الفرحِ بمطالعةِ كبريائك ولمحات جمالك وبهائك .. "